سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
96
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
ثم المحبة وهي باب هذه الأسماء وللناس في حدها كلام كثير ، فقيل هي الميل الدائم بالقلب الهائم ، وقيل قيامك لمحبوبك بكل ما يحبه منك وقيل هو ذكر المحبوب على عدد الأنفاس ، وقيل هي مصاحبة المحبوب على الدوام وقيل هي حضور المحب عند المحبوب كما قال : خيالك في عيني وذكرك في فمي * ومثواك في قلبي فأين تغيب وفي اشتقاقها أقوال أيضا ، قيل هي مشتقة من حبة القلب وهي سويداؤه فسميت المحبة بذلك لوصولها إلى حبة القلب ، وقيل من اللزوم والثبات ومنه أحب البعير إذا برك فلم يقم ، وقيل من حباب الماء بفتح الحاء وهي معظمه أو ما يعلو عند المطر الشديد فعلى هذا فالمحبة غليان القلب ، وقيل من الحب بضم الحاء ، وهو الذي يوضع فيه الماء ولا يمسك غيره إذا امتلأ به كذلك إذا امتلأ القلب من الحب فلا اتساع فيه لغير المحبوب . مما جاء في مدح العشق ، قول العباس بن الأحنف : وما الناس إلا العاشقون ذووا الهوى * ولا خير فيمن لا يحب ويعشق وقال بعضهم لا يخلو أحد من العشق الا ان يكون جافي الخلقة ناقصها أو على خلاف تركيب الاعتدال : فوا عجبا للدهر لم يخل مهجة * من العشق حتى الماء يعشقه الخمر ويكفى العاشق ان يرتاح لفعل المعروف ، وإغاثة الملهوف . ويرتاح للمعروف في طلب العلى * لتحمد يوما عند ليلى شمائله ومما جاء في ذم العشق قول الشاعر : ظل من فرط حبه مملوكا * ولقد كان قبل ذاك مليكا تركته جآذر العصر صبا * مستهاما على الصعيد بريكا قالوا وكم عاشق هرب من الحب إلى أن وقف موقف التلف ، ليتخلص من التلف بالتلف ، وعلى هذا حكاية دعبل .